دينونة الجبال الخائنة
هكذا كان يتنفس الجبل، صباحًا بعد آخر، كما لو كان صدر أرض متعبة. لم تكن الريح تعبث بأعشاب المنحدرات الجافة فحسب، بل كانت تحمل شيئًا آخر، رائحة ثقيلة مختلطة: رائحة تراب حارّ، ورائحة البخور الذي لم يعد يُرفع للسماء، بل…
عود القلوب إلى الوطن
كان الظلام يدبُّ في أودية الجليل، بردٌ قارسٌ يعصر العظام، وريح شرقية قادمة من البادية تحمل معها عبق تراب المنفى. كان الشيخ أبيمالك جالسًا على صخرة متآكلة، عيناه الغائرتان تنظران إلى الغرب، حيث كانت الشمس تختفي وراء التلال كجمرة تخبو….
رؤيا حنانية: بين دينونة ووعد
كان الهواء في أورشليم ثقيلاً، حاملاً معه رائحة البخور الفاسد ودخان الذبائح التي لم تكن له. كانت الشمس تميل نحو الغرب، مُلْقِيةً بظلال طويلة على جدران المدينة التي بدت وكأنها تتوارى خجلاً من خطايا سكانها. كنتُ أجلس على مصطبة قرب…
حصن القلب في ظل جيوش أشور
كان الضباب يتسلل فوق أسوار أورشليم مع الفجر، حاملاً في ثناياه رائحة الرماد والتراب البعيد. وقف حزقيا على الشرفة، تلتف عليه برودة الصخر، وتحدق عيناه في الأفق الشرقي حيث تلألأت آخر نجوم الليل. لم يكن ينتظر نجمة. كان ينتظر نهاية….
دعوة الفجر الأخيرة
كان الغروب ينسحب ببطء من فوق أسطح أورشليم، حاملاً معه وهج النهار الحارق تاركاً خلفه سماءً قرمزية كجرح غائر. في الأزقة الضيقة، كانت أصوات الباعة تختلط مع ضجيج الماشية المتجهة إلى الحظائر، ورائحة البخور من الهيكل تتعالى ثم تذوب في…
حكمة جدي في يوم واحد
كان النهار يُسحب من أفق القرية كما تُسحب الغِلالة الذهبية من وجه الفجر. جلستُ مع جدي على دكة البيت الطينية، وكانت يداه المليئتان بتعرجات الزمن تدسان التبغ في شبكة الغليون. رائحة التمر والهيل تفوح من الداخل حيث تعد جدتي خبز…
ترنيمة الفجر الخالدة
قبل الفجر بوقت طويل، كانت سلمى تستيقظ. لم يكن ذلك بسبب عادة صارمة، بل لأن النوم كان يهرب منها كالماء بين الأصابع في هذه الأيام. كان الصمت في غرفتها الصغيرة يبدو ثقيلاً، يحمل أصداء ستين عاماً من الذكريات. نهضت ببطء،…
عطش الروح في المنفى
كان النهار يميل نحو الغروب، والغابة المحيطة بجدول المياه تتنفس بصمتٍ ثقيل. وقف “كالب” تحت ظلّ سندبة عتيقة، ينظر إلى المياه المتدفقة بتلك النغمة الرتيبة التي كانت تذكّره دائمًا بزمانٍ آخر. لم تكن عيناه تريان الجدول فقط، بل كانتا تشربان…
صرخة المظلوم في قرية الظلم
كان ظهيرة حارقة، والغبار الأصفر يعلو فوق الأحياء الضيقة. كان عوفير جالساً على عتبة بيته الطيني، يحدق في شارع القرية الفارغ، لكن قلبه كان يصرخ في ساحة أوسع. كانت نفس الصرخة التي انطلقت من ذات قديمة، محفورة في سفر المزامير:…
مصير الظالم في خطاب زفير
فوق الرمال الذهبية التي تشتعل تحت شمس متوحشة، جلس الرجال تحت بقايا شجرة سمراء يابسة، كأنها هيكل محترق يراقب العالم بفروع متشابكة. كان الهواء ثقيلاً برائحة التراب المحروق واليأس. زفير النعماتي، الذي صمت طويلاً كأنما يجمع حطب غضبه، خرج صوته…









