صرخات في صمت السامرة
كان الغروب يُلقي بظلاله الطويلة على سهل السامرة، والهواء يحمل رائحة تراب جاف لم تمسه مطر منذ شهور. كان إيليان العجوز يجلس على حجر بائد قرب بئر القرية، عيناه الشاحبتان تتأملان الأفق حيث تحولت سماء الصيف إلى درجات من الأرجواني…
وليمة الإيمان في بابل
في تلك الأيام، حين كان صخب المعارك لا يزال مدوياً في الآذان، وجاء نبأ سقوط المدينة كالريح الباردة في قلب الصيف، دخل نبوخذنصر ملك بابل أورشليم. لم يكن مجرد انتصار عسكري، بل كان تغييراً لمجرى الأقدار. كان الرب، كما تقول…
نسر وعهد وكرمة
كان الهواء في وادي نهر الخابور ثقيلاً وكأنه قطعة صوف رطبة. لم تكن حرارة الظهيرة هي التي أثقلت كاهل حزقيال، بل ذلك الصمت المطبق الذي يسبق الكلمة. جلست عليه روح الرب، كما تجلس النسر على عشه في علو الصخر، غير…
بين النبوة والهروب إلى مصر
بعد أن احترق الهيكل وانطفأت نار الذبيحة، صار الهواء في أريحا ثقيلاً كالصوف المبلول. لم يعد الدخان المتصاعد من أورشليم يلوح في الأفق، لكن رائحته علقت في ثياب الناجين، رائحة خشب الأرز المحترق وحجارة الرحى المحطمة. تجمعوا تحت شجرة بطم…
دعوة حنانيا في أورشليم
كان الجوُّ في أورشليم تلك الأيام حارّاً وكئيباً، كأنما السماء نفسها تُثقَلُ بهمومٍ لا تُحتمل. في حارةٍ ضيقةٍ قرب السور، حيث تتصاعدُ روائح الزيت المحروق والخشب الرطب، جلس حنانيا على عتبة بيته المُتهالك، ينظر إلى شارعٍ صاخبٍ بالحركة. كانت المدينة…
نحات الأصنام ونداء الرب
كان الظلام يُرخي سدوله على مدينة بابل، وكان هوشع بن يفنة يجلس في حانوته الصغير المُطل على الزقاقة الضيقة. في يده اليمنى أزميل صغير، وفي يسراه قطعة من خشب السنديان. رائحة النشارة تفوح في المكان المليء بغبار الخشب والخشب غير…
بئر النعمة والعطش الروحي
كان النهار يميل نحو الغروب، والغبار الذهبي للشمس المتكسرة يعلو سطوح المنازل الحجرية في القرية. كان عوبيد جالسًا على عتبة بيته، تنتابه تلك السكينة الثقيلة التي تأتي بعد محنة طويلة. كانت ذاكرته تعيد إليه صور السنوات العجاف، سنوات كان فيها…
حكمة أمي في سفر الأمثال
كانت أمي تشبه الفجر الدافيء الذي يولد من أحشاء الظلام. لم تكن جمالاً يُحدّق فيه، بل حياةً تُعاش. أتذكر وجهها في ضوء مصباح الزيت، وهو ينحني على قطعة قماش، إبرتها تنساب كأنها خيط من نور. كانت أصابعها تحمل تاريخاً من…
ترنيمة الفجر الخفية
كان الليل قد أرخى سدوله على أورشليم، ونسيمٌ باردٌ يهبّ من جبال اليهودية حاملاً عبق الأزهار البرية وأريج الزيتون. كان كالب، الحارس المسنّ على أسوار المدينة، يتنقّل بين الأبراج بحركة متواضعة، تكتنفها هدأةٌ لا يقطعها سوى حفيف ثيابه الخشنة على…
فجر الحمد على سور أورشليم
في ذلك الصباح الباكر، حيث كان ندى الفجر لا يزال يتعلق على أوراق الزيتون عند سفح جبل الزيتون، جلس إيليا على حجر بارد يتأمل دربه الطويل. لم يكن نبيًا، ولا كاهنًا، بل رجلٌ من عامة الناس، حطّامٌ من المنفى البابلي…









