صراع الناموس والحرية
كان الغبار يرقص في شريط ضوء الشمس المتسلل من كوة صغيرة في حجرتي. جلسَت أمامي اللفائف، وكلمات الناموس تلمع ببهاء مؤلم، كسيف معلق على حائط القلب. أتذكر ذات صباح، في زمنٍ كان كل شيء فيه يبدو بسيطًا، كخط مستقيم مرسوم…
شفاء الأعرج عند باب الهيكل
كان الجوّ بعد الثالثة بعد الظهر حين يبدأ الحرّ يخفت قليلاً، لكنّ حجارة ساحة الهيكل كانت لا تزال تشعّ بدفء ساعات النهار الطويلة. عند الباب المسمّى “الجميل”، حيث تدقّق العيون في وجوه القادمين، كان هناك رجلٌ اعتاد الجميع رؤيته، كجزء…
لعازر والرجل الغني
كان هناك رجل غني، يلبس أرجوانًا وكتانًا، ويُقيم وليمة فاخرة كل يوم. وكان عند بابه رجل مسكين، اسمه لعازر، مغطى بالقروح، يتمنى أن يشبع من الفتات الساقط من مائدة الغني، بل كانت الكلاب تأتي وتلحس قروحه. مات المسكين، فحملته الملائكة…
القبر الفارغ وقيامة المسيح
كان الظلام يبدأ في التخلخل، ذلك الظلام الثقيل الذي يسبق الفجر مباشرة. كانت نسوة قليلات يتقدمن على الطريق الوعر المؤدي إلى القبر، حاملات أطياباً في أيدٍ مرتعشة. كانت مريم المجدلية في المقدمة، عيناها متورمتان من البكاء، لكن إصراراً غريباً يدفع…
يونان والنبتة والعاصفة الداخلية
خرج يونان من نينوى، المدينة العظيمة التي نجاَتْ من الغضب المُعلَن، ولكنه كان يحمل في صدره عاصفةً أشدّ هولاً من تلك التي هدّدت سفينته ذات يوم. لم تكن رياحاً وأمواجاً، بل كانت ناراً من الخيبة والغضب تأكل أحشاءه. مشى شرق…
خراب مدينة البحر العظيمة
كان البحر هادئاً ذلك الصباح، كمرآةٍ عظيمةٍ رصعت حوافها بلآلئ الضباب. وأنا، الشيخ العجوز، أجلس على الشاطئ الصخري حيث اعتدت أن أراقب، منذ زمنٍ بعيد، دبيب الحياة في أعظم مدن العالم. كانت صور أمامي، ولكن ليست صور التي أعرف. إنما…
نار في العظام
كان الجو في أورشليم ثقيلاً كبطانية رطبة في تلك الأيام. لم تكن حرارة الصيف وحدها هي التي تخنق الأنفاس، بل ثقل كلمةٍ حملها إرميا بن حلقيا، ثقلٌ جعله يشعر وكأن عظامه تحولت إلى حجارة في أحشائه. كان قد وقف في…
اتساع في ظل الخراب
كان الظلام ينسج خيمته فوق أطلال المدينة، خيمة ثقيلة من صمت ورماد. ريح شرقية حادة كانت تمر بين الحجارة المحروقة، تحمل عويلاً خفياً كأنه صدى بكاء أمهات لم يعد لهن أطفال. وفي زاوية من تلك الخرابة، جلست سارة. لم يكن…
نهر الحكمة والجهل
كان النهر يجري بطيئاً ذلك الصباح، كسائر خيول عجوز تعرف طريقها إلى الحوض. وقف الشيخ ناصيف على الشرفة الخشبية المتآكلة لبيته المطل على الضفة، يرشف قهوته المرة بحركة مألوفة، بينما كانت عيناه تتجولان فوق قرية “الملاحة” التي استيقظت للتو. الدخان…
حارس البيت وسهام البركة
كان الليل بارداً على أرض المرتفعات حول أورشليم، وريح خفيفة تحمل رائحة التراب الجاف وأغصان الزيتون. لم يكن إلياس نائماً، بل جالساً على سطح بيته الحجري، تحدق عيناه في الظلام الذي يلفّ سور المدينة. كانت يداه متشابكتين بقوة، وكأنهما تحاولان…









